آقا ضياء العراقي
91
مقالات الأصول
القضية مع وجود الشرط عقلا كالمثال المذكور ، إذ حكم الموضوع في الخارج لا ينفك عن وجوده الذي هو شرطه ، ففي مثله لا محيص من سوق القضية لبيان وجود الموضوع . ونظيره أيضا : " إن ركب الأمير فخذ ركابه " . وأما لو لم يكن الحكم في القضية ملازما عقلا مع وجود الشرط ، كما قيل : " إن وجد زيد يوم الخميس أو إن ركب الأمير حضور بكر " مثلا ، [ فكون ] القضية في مثله لبيان وجود الموضوع فرع أخذ الخصوصية الطارئة على الموضوع من ناحية الشرط في المنطوق في طرف المفهوم أيضا . وعليه يلزم سلب المفهوم في كلية القضايا الشرطية ، إذ لازم ذلك صيرورة القضية في طرف السلب من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، المستلزم لانتفاء الحكم بانتفائه عقلا ، وهو غير مرتبط بالمفهوم المصطلح الراجع إلى السالبة بانتفاء المحمول . مثلا في مثل : " إن جاءك زيد فأكرمه " لو اخذت خصوصية المجئ - الذي هو مأخوذ في موضوع المنطوق بهذه الخصوصية - في طرف المفهوم يصير المعنى : " إن لم يجئك [ زيد ] لا يجب إكرام زيد الجائي " فيكون السلب موضوعيا لا محموليا ، وذلك أقوى شاهد على تجريد الموضوع عن الخصوصية المأخوذة فيه في المنطوق في ناحية المفهوم ، كي يصير المفهوم : عدم وجوب إكرام زيد ، فيصير سالبة بانتفاء المحمول . وحيث اتضح ذلك فنقول : بعد فرض عدم ملازمة الحكم مع الشرط عقلا بحيث أمكن وجود هذا الحكم في موضوعه مع انتفاء شرطه ، [ فلا ] قصور في أخذ المفهوم فيه بعد تجريد الموضوع في طرف المفهوم عن الخصوصية الطارئة عليه في المنطوق . وحينئذ ففي ما نحن فيه يقال : إن الحكم لم يكن معلقا على وجود النبأ مطلقا ، كوجود زيد كذلك ، كي يلازم الحكم عقلا لوجود شرطه ، وإنما علق الحكم على وجوده الخاص من كون وجوده صادرا من الفاسق ، وحينئذ فبعد تجريد